الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

167

تفسير روح البيان

من كره نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وفي التأويلات النجمية روح الدراية للمؤمنين وروح الولاية للعارفين وروح النبوة للنبيين وفي الآية دليل على أن النبوة عطائية لاكسبية وكذا الولاية في الحقيقة إذ لا ينظر إلى الأسباب الخارجة بل إلى الاختصاص الإلهي لِيُنْذِرَ غاية للالقاء اى لينذر اللّه تعالى أو الملقى عليه أو الروح والانذار دعوة إبلاغ مع تخويف يَوْمَ التَّلاقِ اما ظرف للمفعول الثاني اى لينذر الناس العذاب يوم التلاق وهو يوم القيامة أو هو المفعول الثاني اتساعا أو أصالة فإنه من شدة هو له وفطاعته حقيق بالإنذار أصالة وسمى يوم القيامة يوم التلاق لأنه تتلاقى فيه الأرواح والأجساد وأهل السماوات والأرض والعابدون والمعبودون والعاملون والأعمال والأولون والآخرون والظالمون والمظلومون وأهل النار مع الزبانية يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ بدل من يوم التلاق يقال برز بروزا خرج إلى البراز اى الفضاء كتبرز وظهر بعد الخفاء كبرز بالكسر اى خارجون من قبورهم أو ظاهرون لا يسترهم شئ من جبل أو اكمة أو بناء لكون الأرض يومئذ مستوية ولا عليهم ثياب انما هم عراة مكشوفون كما في الحديث يحشرون حفاة عراة غرلا جمع حاف وهو من لا نعل له وجمع عار وهو من لا لباس عليه وجمع اغرل وهو الأقلف الذي لم يختن اى غير مختونين الا قوما ماتوا في الغربة مؤمنين لم يزنوا فإنهم يحشرون وقد كسوا ثيابا من الجنة وقوما أيضا من أمة محمد عليه السلام فإنه عليه السلام قال يوما بالغوا في أكفان موتاكم فان أمتي يحشر بأكفانها وسائر الأمم حفاة عراة لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ما من أعيانهم وأعمالهم الجلية والخفية السابقة واللاحقة مع كثرتهم كما قال تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية وكانوا في الدنيا يتوهمون انهم إذا استتروا بالحيطان والحجب فان اللّه لا يراهم ويخفى عليه أعمالهم فهم يومئذ لا يتوهمون ذلك أصلا لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ اى يقال حين بروزهم وظهور أحوالهم اى ينادى مناد لمن الملك اليوم فيجيب اى ذلك المنادى بعينه ويقول لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ أو يجيبه أهل المحشر مؤمنهم وكافرهم لحصول العلم الضروري بالوحدانية للكافر أيضا لكن الكافر يقوله صغارا وهو انا وعلى سبيل التحسر والندامة والمؤمن ابتهاجا وتلذذا إذ كان يقوله في الدنيا أيضا وهذا يسمى سؤال التقرير وقيل إن المجيب إدريس عليه السلام فان قلت كيف خص ذلك بيوم مخصوص والملك للّه في جميع الأيام والأوقات قلت هو وان كان للّه في جميع الأيام الا انه سبحانه ملك عباده في الدنيا ثم تكون دعاويهم منقطعة يوم القيامة لا يدعى مدع ملكا ولا ملكا يومئذ ولذا قال لمن الملك اليوم ( قال في كشف الاسرار ) در ان روز رازها آشكار شود پردهاى متواريان درند توانكران بىشكر را در مقام حساب بدارند ودرويشان بي صبر را جامهء نفاق از سر بركشند آتش فضيحت در طيلسان عالمان بىعمل زنند خاك ندامت بر فرق قراء مرائي ريزند يكى از خاك وحشت بيرون مىآيد چنانكه خاكستر از ميان آتش يكى چنانكه دراز ميان صدف يكى ميكويد اين الفرار من اللّه يكى ميكويد اين الطريق إلى اللّه يكى ميكويد ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها يكى ميكويد